الإشارة هنا بهؤلاء مراد بها مشركو قريش . . والضمير في « بها » يعود إلى تلك الآيات والنعم التي حملها أنبياء اللّه ، والتي حمل مثلها محمد صلوات اللّه وسلامه عليه إلى هؤلاء المشركين . . والمعنى ، فإن يكفر هؤلاء المشركون بمحمد وبما بين يديه من آيات اللّه ، فقد وكّل اللّه بها قوما ، يؤمنون بها ، ويدافعون عنها ، ويحرسونها من كل عدوان . . فهم وكلاء اللّه وأمناؤه عليها - وهؤلاء هم الطليعة الأولى من المؤمنين ، من المهاجرين والأنصار ، ثم هم كل من يدخل في الإسلام إلى يوم القيامة .
وقوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ »
والذين هدى اللّه : هم الذين سبقوا إلى الإسلام ، وكانوا درعا حصينة له . . والأمر في قوله تعالى :
« فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ »
متوجه إلى كل من لم يستجب لدعوة الإسلام ، ولم يكن في هذا الركب الميمون الذي استقبل فجر الإسلام ، واكتحل بنور اللّه . . وهم الذين أشار إليهم اللّه سبحانه بقوله
« فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ »
، فمطلوب من كل إنسان يريد الخير ، أن يهتدى بهؤلاء الذين هداهم اللّه .
وهذا الفهم الذي فهمنا عليه الآية الكريمة ، هو الذي وقع في إدراكنا الشخصي ، وهو فهم لم نجد من المفسرين من التفت إليه ! والذي عليه إجماع المفسّرين ، هو أن الأمر في قوله تعالى :
« فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ »
موجّه إلى النبي الكريم ، وأن الذين هداهم اللّه في قوله تعالى .
« أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ »
هم من ذكرهم اللّه من الأنبياء والرسل في الآيات السابقة .
ولهذا كان خروج هؤلاء المفسّرين من الاعتراض الذي استقبلهم به من يقول : كيف يدعى النبىّ إلى الاقتداء بمن سبقه من أنبياء ورسل ، وهو إمامهم وقدوتهم ؟ - كان خروجهم من هذا ضيّقا حرجا ، ومقولاتهم فيه متهافتة مضطربة . .
وقوله تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً »
هو التفات للنبي الكريم من اللّه سبحانه وتعالى ، ودعوة له أن يلقى قومه الذين دعوا إلى الاقتداء بمن سبقهم