ويجئ قول الحق جلّ وعلا بالحكم الفصل في هذه القضية . .
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ »
.
ولبس الإيمان بالظلم ، هو خلطه به . . والظلم هو الشرك باللّه ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
: فالإيمان المصفّى من الشرك ، هو الإيمان الذي يقبله اللّه من أهله ، ويجزيهم عليه الجزاء الأوفى ، ويجعلهم في أمن وسلام ، يوم يكون الكافرون في فزع وكرب وبلاء . .
الآيات : ( 83 - 87 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 83 إلى 87 ]
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 )
التفسير : قوله تعالى
« وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ »
. . الإشارة هنا إلى الحجة ، أي هذه حجتنا ، والمراد بالحجة ما ملأ اللّه به قلب إبراهيم من إيمان ، بما أراه - سبحانه - في ملكوت السماوات والأرض ، من دلائل القدرة الإلهية ، وسلطانها القوىّ الممسك بكل ذرة في هذا الوجود . . وبهذا الإيمان وقف إبراهيم وحده ، في وجه هذا الكفر الذي طوى تحت جناحيه مجتمعه كلّه الذي يعيش فيه . . ومع هذا فإنه بالحق الذي يملأ كيانه ، قد أخرس كل