الآيات : ( 80 - 82 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 80 إلى 82 ]
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 )
التفسير : وإذ يعرف إبراهيم ربّه ، ويملأ قلبه من الإيمان به ، يقف من قومه مسفّها أحلامهم ، زاريا عليهم عبادتهم لهذه الأحجار التي ينحتونها بأيديهم ، ثم يعبدونها ، ويذلّون بين يديها . .
« أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ؟ »
( 95 : الصافات ) .
« وَحاجَّهُ قَوْمُهُ »
أي جادلوه فيما يقول في شأن آلهتهم ، وفي الإله الذي يدعوهم إليه . . هو يريدهم على أن يدعوا هذه الأصنام ، ويعبدوا ربّ السماوات والأرض ، وهم يريدونه على أن يعبد آلهتهم ، ويدع الإله الذي يعبده ، ويحذّرونه أن يتخذ غير هذه المعبودات معبودا ، وإلّا مسّه منها ضرّ ، وأصابه سوء . . فكان جوابه :
« أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ ؟ »
. إنه قد عرف الحق واستيقنه ، فكيف تقوم لهم حجة عنده ، تصرفه عن هذا الإله ، الذي شهد آياته ، وعرف ما عرف ، من علمه ، وقدرته وحكمته . . ؟ ثم كيف يخاف هذه الأحجار الصّماء أن تصيبه بسوء . . إنها لا تملك شيئا ، وإن شرّا لن يصيبه منها ، إلّا أن يكون ما يصيبه هو مما أراد اللّه له ، وما أراد اللّه له فكلّه خير . . وكيف يخاف إبراهيم أحجارا صمّاء ، على حين أنهم لا يخافون إلها خالقا رازقا ، له ملك السماوات والأرض ؟
« وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً ؟ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ »