تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ومن شأن الإنسان أن يستكثر من الفضائل التي تضاف إليه ، فإذا لم يتحدث بها هو عن نفسه دعا الناس إلى أن يتحدثوا بها عنه ، فإذا تحرّج من هذا ، لم يتحرج مما يراه الناس فيه ابتداء ، من غير أن يحملهم عليه . . وهنا نجد الرسول الكريم يعرض نفسه على قومه ، نازعا عنه كل تلك الأثواب الفضفاضة ، التي يلبسونها إياه ، من نسج خيالاتهم وأوهامهم ، مجرّدا من كل قوة إلا قوة إيمانه باللّه ، واستقامته على الحق الذي يدعو إليه . فالنبىّ لا يملك للناس سعة في الرزق ، لأنّه يرزق مثلهم ، ولا يرزق غيره :
« لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ »
فخزائن اللّه اللّه ، يعطى منها ما يشاء لمن يشاء ! . والنبىّ لا يعلم الغيب ، ولا يدرى ما يطلع به يومه ، أو غده ، عليه أو على الناس ، مما يحمد أو يسوء . . فعالم الغيب والشهادة هو اللّه وحده . والنبىّ . . بشر من البشر ، وإنسان من الناس ، هو مثلهم ، مقيّد بقيود هذا الجسد البشرى ، وليس هو ملك من ملائكة الرحمن يستطيع أن يفعل ما لا يفعله الإنسان ، من خوارق ومعجزات . والنبىّ ملزم بالوقوف عند حدود رسالته ، يبلغها كما أنزلت إليه ، لا يزيد عليها شيئا ، ولا ينقص منها شيئا . .
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
. وهذا الإقرار من النبي ، والاعتراف على نفسه هذا الاعتراف الواضح الصريح ، هو دليل من أدلة النبوة ، وآية من آيات صدق النبىّ ، وأنه مأمور بأن ينقل إلى النّاس ما يوحى إليه من ربّه ، ولو كان أمرا متعلقا به ، في خاصة نفسه ، أو أهله . . وقوله تعالى :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ »
هو تعقيب على هذا