إلى ربهم ، في حال لبس معهم فيها ولىّ يتولى أمرهم عند اللّه ، أو شفيع يشفع لهم ، فيخلصهم من عذابه - هؤلاء هم الذين يعملون للقاء اللّه حسابا ، ومن ثمّ فإنهم يستمعون لكلمات اللّه ، ويستجيبون لرسول اللّه ، فيكونون ممن رضى اللّه عنهم ، ووقاهم عذاب الجحيم .
وقوله سبحانه
« لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
الرجاء هنا معلق بهؤلاء الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم غير مصحوبين بولىّ أو شفيع ، فهذا الخوف من شأنه أن يبعث الإيمان والتقوى في أصحابه . . فهم - والحال كذلك - على رجاء من التقوى ، وعلى مداناة منها ، إن هم استقاموا على هذا الطريق ، واحتملوا ما يلقاهم عليه من مشقة وأذى .
قوله تعالى :
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
.
هنا سؤال : هل طرد النبىّ من يدعون ربهم بالغداة والعشىّ يريدون وجهه ؟ أو هل همّ بطردهم ؟ وإلا فما معنى هذا النهى من اللّه تعالى للنبىّ الكريم ؟
والجواب : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكن منه طرد لجماعة مؤمنة تدعو ربها بالغداة والعشى ، بل ولم يكن منه همّ بهذا الأمر . . وكيف يساغ هذا ؟ ورسالته - عليه الصلاة والسلام - قائمة على دعوة النّاس أن يدعو ربهم بالغداة والعشى ؟ فكيف يدعو إلى أمر ، ثم يقف هذا الموقف ممن يأتون هذا الأمر ؟
وإذن فما معنى هذا النهى الموجه من اللّه سبحانه إلى النبي الكريم ؟
الواقع أن هذا النهى ، وإن كان في ظاهره موجها إلى النبي - هو ردّ على