تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
باللّه عن طريقهم . . وهؤلاء الذين اتبعوا الرسل وآمنوا باللّه ، وعملوا الصالحات ، قد فازوا وسعدوا ، وأمنوا من هول يوم القيامة ، ولم يقع في نفوسهم حزن وحسرة على فائت فاتهم من حظوظ لدنيا ، وخير الآخرة . . فما فاتهم في الدنيا مما كان يعدّه المشركون باللّه نعيما استهلكوا فيه أنفسهم ، هو رذل خسيس إلى جانب النعيم المقيم المعدّ لهم في جنات الخلد ، أما خير الآخرة فلم يفتهم منه شئ . فقد آمنوا باللّه ، وهذا هو رأس كل خير . . ثم هداهم الإيمان إلى الأعمال الصالحة ، التي ترضى اللّه الذي آمنوا به ، وتدخلهم في جنّاته . وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
هو كشف للوجه الآخر من دعوة الرسل ، وأنه إذا آمن بهم كثير من الناس ، فقد كفر بهم كثير من الناس أيضا . . ولكل من المؤمنين والكافرين حسابه وجزاؤه . . وقد بينت الآية السابقة عاقبة المؤمنين وجزاءهم ، وأنه لا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون . . وأما الذين كفروا وكذبوا بآيات اللّه ، فأولئك
« يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
. والفسوق ، هو الخروج ، يقال فسق الفرخ من البيضة : إذا خرج منها ، والفاسق هو من يخرج عن حدود اللّه ، وفي هذا يقول اللّه تعالى عن إبليس
« إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ »
. وفي قوله تعالى :
« يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ »
إشارة إلى أن عذاب اللّه شديد لا يطاق ، وأن مسّة من هذا العذاب ، تحيل حياة من تصيبه إلى شقاء دائم ، وبلاء متصل . . نعوذ باللّه من عذاب اللّه .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 187 | عبد الكريم الخطيب