تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ليذوقوا العذاب ضعفين يوم القيامة
« وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ »
( 16 : فصلت ) .

الآية : ( 48 - 49 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 48 إلى 49 ]

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 ) التفسير : في قوله تعالى :
« وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ »
تعقيب على ما في الآيات السابقة ، من دعوة الناس إلى اللّه على لسان رسله ، وأمهل اللّه - سبحانه - للمكذبون منهم ، وأخذهم بالبأساء والضراء حينا ، وبالنّعماء والسراء حينا آخر . وذلك ليكون لهم في أنفسهم نظر ، ولهم إلى اللّه رجعة ، حتى إذا بلغ بهم الكتاب أجله ، ولم تنفعهم الآيات والنّذر ، أخذهم اللّه بعذاب بئيس ، وأوردهم موارد الهالكين . وفي هذه الآية ، بيان لموقف الرسل ممن أرسلوا إليهم . . فما للرسل سلطان على الناس ، أن يؤمنوا أو يضلّوا ، وإنما هم دعاة إلى الخير والهدى ، فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها . . وليس الرسل كذلك ، هم الذين يملكون العفو والمغفرة ، أو يسوقون العذاب والهلاك للمعاندين والمشركين ، فذلك إلى اللّه وحده ، لا يملكه أحد غيره ، وما على الرسل إلا البلاغ . وقوله تعالى :
« فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
هو بيان لأثر من آثار الرسل في الناس ، وأن هناك في الناس من يهتدى بهم ، ويؤمن