تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الاعتراف من النبىّ ، يلقى به إلى أسماع من يستمعون إلى هذا الاعتراف ، وأن هؤلاء المستمعين ، بين أعمى لا يرى مواقع الخير ، ولا يهتدى إلى طريق الحق ، وبصير ، يتهدّى إلى الخير ، ويستقيم على طريق الهدى . . وأنه لا يستوى الجاهل والعالم ، ولا الأعمى ولا البصير ، ولا الضال ولا المهتدى . . وفي الاستفهام الإنكارى تنبيه للغافلين من غفلتهم ، وإيقاظ للنائمين من نومهم ، ليستقبلوا هذا النور الذي بين يدي النبىّ ، وليفتحوا عيونهم عليه ، وليسيروا على هديه ، إن أرادوا لأنفسهم النجاة والسلامة والخير . قوله سبحانه :
« وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ »
هو توجيه للنبىّ الكريم أن يتّجه بدعوته إلى حيث تجد آذانا تسمع ، وقلوبا تعى ، فإنه حينئذ يرجو لدعوته استجابة ونجحا في نفوس مهيأة للاستماع والتعقل . . والضمير في « به » يعود إلى القرآن الكريم . والنبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وإن كان مأمورا بأن يدعو النّاس جميعا إلى اللّه ، وأن يقوم فيهم بشيرا ونذيرا ، إلّا أن الفاته إلى من فيهم الاستعداد للاستماع والاستجابة ، أولى ممن لا يسمع ولا يعقل ، ولا يجيب . . أو قل إن دعوته وما تحمل من هدى ونور - وإن كانت موجهة إلى الناس جميعا - إنّما يفيد منها ، وينتفع بهديها ، هم أولئك الذين يخشون ربهم ، ويخافون عذابه ، وبهذا يبدو غيرهم وكأنه غير مدعوّ إلى هذا الخير المساق إلى الناس كلّهم ، وفي هذا ما فيه من تضييع لهؤلاء الصادّين عن سبيل اللّه ، وإهدار لوجودهم بين الناس . . ! وقوله تعالى :
« لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ »
جملة حالية ، وصاحب الحال هو الضمير في « يحشروا » . . أي أن هؤلاء الذين يخافون أن يحشروا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 190 | عبد الكريم الخطيب