الآيات : ( 50 - 52 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 50 إلى 52 ]
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 )
التفسير : وإذ بيّن اللّه سبحانه وتعالى في الآيات السابقة ، محامل الرسالة التي يحملها رسله إلى عباده ، وأنها رسالة قائمة على البلاغ بما يؤمر الرسول بتبليغه إلى قومه . . وأن من استجاب منهم فقد فاز ، ومن أبى واستكبر فقد خاب وخسر .
إذ بين اللّه سبحانه وتعالى هذا الذي كان بين الرسل وأقوامهم ، فقد بيّن سبحانه وتعالى موقف النبىّ الكريم من قومه ، وأنّه ليس بدعا من الرسل ، فما هو إلا بشير ونذير ، وأن هذه المقترحات التي يقترحها عليه السفهاء من المشركين ، ليست من وظيفة الرسول ، ولا من محامل رسالته . . فالرسول مبلّغ وليس منشئا لرسالته . . فما جاءه من عند اللّه بلّغه ، وما لم يجئه أمسك عنه ، وإلا كان متجاوزا الحدود المرسومة له . .
وقوله تعالى :
« قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
هو إقرار على لسان الرسول نفسه ، يواجه به الذين يرون في الرسول قوى لا يراها الرسول نفسه . .