تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقوله تعالى :
« قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها »
هو تقرير عن هذا الموقف ، الذي انكشف فيه للكافرين ما كانوا فيه من غفلة وضلال ، وفي هذا التقرير ، يرى كل ضال غافل ، المصير الذي ينتهى به ضلاله وغفلته إليه ، وهو الخسران والضياع والهلاك . .
« حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً »
أي فجأة على غير انتظار ، إذ كانوا على تكذيب قاطع بهذا اليوم ، فإذا طلع عليهم كان ذلك مباغتا لهم ومفاجئا . .
« قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها »
وإنها لحسرة تطول ، لا نهاية لها ، حيث أفلت من أيديهم ما كان يمكن أن يعدّوه لهذا اليوم الذي أنكروه ، ولم يعملوا له حسابا . . والتفريط : التقصير ، بخلاف الإفراط ، الذي هو المبالغة في المطلوب ، وتجاوز الحدّ فيه . والضمير في قوله تعالى :
« فِيها »
يعود إلى الساعة ، وهي يوم القيامة قوله تعالى :
« وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ »
. الأوزار : جمع وزر ، وهو الحمل الثقيل . . أي أنهم يجيئون إلى يوم القيامة محملين بأحمال ثقيلة ، من الآثام ، تنوء بها ظهورهم . .
« أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ »
فما أشأم ذلك الحمل ، وما أسوأه ، إذ كان هو الجريمة التي تدين حامله ، والشهادة التي تشهد عليه ، وتجرّه إلى النار . . وقوله تعالى :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ »
هو تعقيب على هذا الحكم الذي حكم به سبحانه على أهل الضلال والكفر . . فقد غرّتهم الحياة الدنيا ، وألهتهم عن الآخرة ، فلم يعملوا لها ولم يقدموا ليومها ، زادا ينفعهم في هذا الموقف العصيب . .