إلى هذه الأيام التي يعيشونها من مولدهم إلى موتهم . . ومن هنا أخذوا كل ما قدروا على أخذه في الحياة ، بحق أو باطل ، وأغرقوا أنفسهم فيما وقع لأيديهم من مطعوم أو مشروب ، حلالا كان أو حراما . . إنهم أشبه بالجنود ليلة الحرب . . يقضونها ليلة صاخبة معربدة ، ينفقون فيها كل درهم معهم ، ثم يغدون إلى الحرب مفلسين ، إذ لا ينتظرون حياة بعد يومهم هذا !
الآيات : ( 30 - 32 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 30 إلى 32 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 )
التفسير : وهذا مشهد آخر من مشاهد القيامة ، يساق إليه المشركون ، وهم أحياء في دنياهم التي آمنوا بها وأنكروا ما وراءها . . من بعث ، وحساب وجزاء . .
وهم في هذا المشهد يتقلّبون في النار ، التي حكم عليهم بها ، في المشهد السابق ، حيث قال تعالى :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
. . . الآية » وحيث كان لهم قبل مشهد الحكم مشهد آخر ، هو مشهد المحاكمة ، في قوله تعالى :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ »
.