تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فيها - ألم يكن في هذا تجربة لهم ، لو أنهم أحسنوا النظر إليها ، وانتفعوا بمعطياتها ؟ إنهم لن يرجعوا أبدا عما هم فيه من ضلال . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في الآية الواردة بعد هذا في قوله سبحانه :
« وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
. وفي قوله تعالى :
« يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا »
ما يسأل عنه . . وهو : ما وجه النصب للفعل « ولا نكذب » مع عطفه على الفعل المرفوع قبله :
« يا لَيْتَنا نُرَدُّ »
؟ القراءة المشهورة : « ولا نكذب بالنصب » وقد قرئ « ولا نكذب » بالرفع عطفا على « نردّ » . ووجه النصب أن « ليت » تفيد التمني ، بمعنى نتمنى أن نردّ ، ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين . . فسلّطت على الفعل « نردّ » باعتبار ، لفظها ، ثم سلطت على الفعل « نكذب » باعتبار معناها ! وقوله تعالى :
« بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ »
هو إضراب على أمانيّهم التي تمنوها ، وتيئيس لهم منها ، لأنها أمان لم تجىء إلا عن خوف وهلع من هذا الموقف الذي هم فيه ، حين انكشف لهم ما كانوا يخفون من شرك باللّه ، وما يجرّهم إليه هذا الشرك من مصير مشئوم ، وعذاب أليم . . وقوله تعالى :
« وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
هو فضح لكلماتهم الكاذبة ، التي أجراها على ألسنتهم سوء الموقف ، ولفح السعير ! ! وقوله تعالى :
« وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ »
. هكذا كان دينهم في الحياة الدنيا ، دين يقطع أصحابه عن النظر فيما وراء هذه الحياة الدنيا التي استغواهم فيها الغىّ ، وركبهم الضلال ، فأضافوا وجودهم كله
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 154 | عبد الكريم الخطيب