تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
التفسير : بعد أن عرض اللّه للنبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - هذا العرض الكاشف للمشركين ، وما يلقون في موقف الحساب من خزى وهوان ، وما يذوقون في جهنم من نكال وعذاب - بعد هذا العرض الذي يرى فيه النبىّ عاقبة المكذبين به - يلقى اللّه سبحانه النبىّ الكريم بهذه المواساة الكريمة ، وهذا العزاء الجميل ، لما يلقاه من قومه من تكذيب له ، واستهزاء به . . وفي قوله تعالى :
« قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ »
استجابة لشكاة النبىّ قبل أن يشكو ، وفي هذا تطمين لقلبه ، وتثبيت لقدمه ، وأن اللّه يرعاه ، ويعلم ما يجد في نفسه من حزن وألم ، لما يرميه به قومه من باطل القول ، وزور الكلم . . وهم يعلمون أنه الإنسان الذي لا يكذب أبدا . . وفي قوله تعالى :
« فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ »
ردّ اعتبار للنبىّ عند هؤلاء الذين اتهموه بالكذب زورا وبهتانا . . وقد كشف اللّه ما في نفوسهم عن النبي ورأيهم فيه . . فهم في دخيلة أنفسهم لا يكذبون « محمدا » . . إنهم يعلمون عن يقين أنه ما قال ولن يقول كلمة الكذب . بل هو عندهم فوق مستوى الشبهة فيما يشين الناس ، وينزل من قدرهم . .
« وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ »
. . إنهم لظلمهم ، وعنادهم يرون الحق ويستيقنونه ، ثم لا تطاوعهم أنفسهم على الإقرار به ، والولاء له . . ولو جاءتهم كل آية لا يؤمنون بها . . وهكذا يفعل العناد بأهله ، ويقطع عليهم الطريق إلى الحق والهدى ، ويحجزهم عنه الخبر والفلاح . وفي قوله تعالى :
« وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ »
تهديد ووعيد لهؤلاء المشركين . . إنهم لا يكذبون محمدا ولكنّهم يكذبون بآيات اللّه التي بين يديه . . فانظر كيف هذا التناقض العجيب منهم . . يؤمنون بمحمد وبصدقه