تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وهذه الصور الثلاث تتخايل دائما - مجتمعة ومتفرقة - في عيني من يعتقد في ألوهية المسيح . . فكلما ذكر المرء « المسيح » وقعت في تصوره هذه الصور الثلاث . . تجتمع ، وتتفرق ، ويختلط بعضها ببعض ، فتتشكل منها صور وأشكال . . ! العقل . . والمسيح الإنسان : الوجه الإنسانى في المسيح ، هو أبرز هذه الوجوه الثلاثة ، التي تتخايل منه ، لمن ينظر إليه على اعتبار أنه « اللّه » « مصمتا » مجملا ، أو اللّه « مفككا » مفصلا . ! فالمسيح الإنسان قد رآه الناس رأى العين ، وقد وصفه الواصفون وصف رؤية وعيان . . فهو حقيقة ماثلة في عين من يؤمنون بألوهيته . . فضلا عن الذين لا يؤمنون به إلها ! ! وقد استجاب المؤمنون بالمسيح الإله ، لهذا المعطيات التي أعطاها الشهود الحسّى لهم منه ، فتمثلوه - وهو اللّه - حاضرا معهم في جسده ، الذي رأوه رؤية بصرية ، أو خبرية . . فصوروه . وصنعوا له التماثيل ، وليدا ، ومصلوبا ، وصاعدا إلى السماء . بعد قيامته من الأموات ! إن المسيح الإنسان هو الذي يملأ قلوب المؤمنين بأنه هو اللّه ، وإنهم - مهما جهدوا - لن يستطيعوا أن يتمثلوا اللّه في حال من الأحوال ، إلا في صورة المسيح الإنسان الذي رأوه في صوره المختلفة التي تمثلوها له ، وصوروه ، أو مثلوه عليها ! ولهذا فقد غلبت صورة المسيح الإنسان على كلّ تصور للّه ، ولهذا أيضا كانت صورة « المسيح » الإنسان في عيني ، وفي قلب كل مؤمن بأنه « اللّه » .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 109 | عبد الكريم الخطيب