البحث والدرس حساب وتقدير عند من لهم قدرة على البحث والدرس ! إن « المسيح » الذي يمثل أقنوم « الابن » في « اللّه » هو وحده الذي يتعامل معه أتباع المسيح . . فهو اللّه المسيح ! وهو اللّه الابن ! أما « بقية » اللّه ، أو الجوانب الأخرى من اللّه ، فهي شئ وراء هذا الحساب ، وهذا التقدير ! ! والشعور الذي يقوم في كيان « المؤمن » باللّه على هذا الوجه ، شعور يتسلط عليه إحساس منه ، بإيثار بعض « اللّه » على بعض ، وأن اللّه أبعاضا . . هذا التصور ، لا يمكن أن يتخلّص من الإحساس به أي مؤمن باللّه المسيح ، ولو حاول ذلك وأجهد نفسه في المحاولة ! فالمؤمن باللّه المسيح ، إنما يعنيه من اللّه هذا الوجه المطل عليه في شخص المسيح ، وهو أقنوم « الابن » الذي تجسد اللّه به في هذا الجسد ! ألم نقل إن الحلّ الذي أريد به إيجاد تسوية لألوهية « المسيح » قد أضاف إلى المشكلة مشكلات ، وزاد عقدها عقدا ؟
وبلى ! فإن القول بأن المسيح هو « اللّه » . . كلّ اللّه . . بجميع صفاته وأقانيمه ، وتعيّناته - هذا القول أقرب إلى العقل من القول بأن « المسيح » هو اللّه متجسدا في أقنوم « الابن » دون الأقنومين الآخرين اللذين يقال إنهما للّه ، وهما الأب وروح القدس ! إن القول بتجسد « اللّه » في أقنوم الابن ، الذي منه كان المسيح ، ثم القول بأن المسيح هو اللّه - يجعل المسيح ذا صور ثلاث : إنسانا ، وإلها وبعض إله .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 108
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٠٨