وروح القدس هو اللّه ! والأب ، والابن ، وروح القدس ، وهم اللّه ! إنها ألغاز وطلاسم ، لا يمكن أن يتصورها العقل إلا إذا اصطنع لها التشبيهات ، والتخيلات ! ولعل أقرب صورة تمثل هذا المفهوم للّه ، هو القمر ، ومنازله المختلفة . .
فالقمر يكون هلالا . . فبدرا . . فمحاقا . .
وهو هو القمر . ! فإذا كان هلالا ففي كيانه البدر والمحاق ! وإذا كان بدرا فمن ورائه المحاق والهلال ! وإذا كان محاقا . . فبين يديه الهلال والبدر ! ومع هذا فإن الناس لا يقولون عن الهلال إنه بدر أو محاق . ولا يقولون عن البدر إنه محاق أو هلال . . إن لكل وجه من هذه الوجوه مفهوما خاصّا عند الناس ! ولكن لو كان للّه تعينات ، ووجوه كوجوه القمر ، فإن معنى هذا أن « اللّه » متحول متغيّر . . يلبس أثوابا مختلفة ، ويبدو في وجوه متعددة ! والمؤمنون باللّه - ومنهم أتباع المسيح - مؤمنون بأن اللّه لا يتغيّر ولا يتبدّل ، ولا يتحول من حال إلى حال أبدا ! ثم من جهة أخرى . . . لا يرى الذي يؤمن بألوهية المسيح - على هذا المفهوم - إلا وجها واحدا من « اللّه » وهو وجه « الابن » أو أقنوم الابن . .
ولهذا فإنه يحدّق دائما في هذا الوجه ، ويتعامل معه ، دون أن يكون للوجهين الآخرين حساب أو تقدير ، في مجال الشعور والوجدان ، وإن كان لهما في مجال
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 107
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٠٧