تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
تريد عونها ومساندتها ، في الإمساك بسفينتها المضطربة بين متلاطم الأمواج . . ولكن الذي كان يطلع على الإنسانية دائما ، هو واحد من أبنائها ، يستجيب لندائها ، ويحقق ما اتجهت إليه أنظارها ، وتفتحت له آمالها . . ولو ارتفع المسيح إلى مرتبة الألوهية ، وخرج من حساب الإنسانية ، لخفّ ميزان النّاس ، ولحرموا هذا الخير الكثير الذي يجدونه في تلك الكلمات المشرقة المسعدة ، التي تطلع عليهم من فم إنسان ، ومن قلب إنسان ، ومن تفكير إنسان . . . ثم لمّا نزعت بهم نازعة إلى تمثّل سيرته ، واقتفاء أثره ، إلا إذا حسبوه في سجلّ الإنسانية ، وعدوّه إنسانا من الناس . . أما إذا أضيف إلى الآلهة ، وحسب في عدادها ، فلا يقع في نفس إنسان أن يتشبه به ، أو يحذو حذوه . . فذاك إله ، وهذا إنسان . . وأين الإنسان من الإله ؟ لذلك طريق ولهذا طريق ! . والأمر أكثر من هذا خسارة على الإنسانية وتفويتا لما يرجى لها من خير . . لو أن « المسيح » كان هو « اللّه » الذي يؤمن به المؤمنون ، ويتعبّد له المتعبّدون ! وانظر كيف يكون هذا الحساب ! إنّ « اللّه » الذي يؤمن به المؤمنون . . أزلىّ أبدى . ! فهو هو لم يتغيّر ولم يتبدّل ، ولن يتغيّر أو يتبدل ، ولم يزد ولم ينقص ، ولن يزيد ولن ينقص ! و « المسيح » الذي ظهر في فترة ما ، لأعين الناس الذين رأوه ، ليس إلا « اللّه » الأزلي الأبدي . . على ما يؤمن المؤمنون بألوهيته . . وظهور اللّه في هذا « الجسد » لم يغيّر من ذات اللّه شيئا !