تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وحلم من أحلامها . . قد ظفرت به حقيقة واقعة ، فرأت فيه الإنسان كيف يستعلى على شهواته ، وكيف يقهر هواه ، وكيف يبلغ به خلقه في العالم الأرضي ما لا تبلغ الملائكة في عالمها العلوي ! وإنه لكسب عظيم للإنسانية أن يكون « المسيح » الإنسان واحدا منها ، إذ به وبمن شابهه أو داناه ، من الأنبياء ، والحكماء ، والقادة ، والمصلحين - تثقل موازين الإنسانية ، ويرتفع قدرها ، ويستقيم خطوها ، وتثبت أقدامها على طريق الحق ، والخير ، والسلام ! وانظر كيف يكون حال الإنسانية من الجدب والعقم ، في خلقها ، وفي تفكيرها ، لو أن هؤلاء العباقرة ، وأولئك الرؤوس الشوامخ الذين تلدهم الحياة بين الحين والحين - أضيفوا إلى عالم غير عالم البشر ، فكانوا من الجن ، أو الملائكة ، أو الآلهة . . أو أي خلق آخر مما يكبر في صدور الناس ؟ إن هذه الفتوح العظيمة التي حققتها الإنسانية على هذه الأرض ، في ميادين العلم والفنّ ، وما أخرج العلم والفن من ثمرات عمرت بها الحياة ، وقامت بها تلك الحضارة التي تملأ وجوه الأرض ، حياة وعمرانا - هذه الفتوح العظيمة هي من صنع الإنسان ، ومن وحي العباقرة والملهمين من الناس ! فلو أن الإنسانية لم تلد هؤلاء العباقرة والملهمين من أبنائها ، لظلت تحبو في طفولتها ، وتعيش في هذا المستوي الطفولىّ ، الذي لا يرتفع بها كثيرا عن مرتبة الحيوان ! وحول الإنسانية ، وفي محيطها قوى غيبية لا حدّ لقدرتها ، ولا نفاد لحولها وقوتها . . كالجن والملائكة مثلا . . ومع هذا فإن الإنسان لم يفد منها شيئا ، في صراعه مع الحياة ، ولا في غزواته لكشف أسرارها ! . ولقد تتعلق عيون الناس وآمالهم قرونا وأجيالا طويلة بهذه القوى الغيبية