يقول المؤلف - كانت كافية كل الكفاية لإثبات شخصيته ، وإظهار محبته للبشر أجمعين ، حتى تكون علاقتهم به ليس العلاقة الجسدية ، بل العلاقة الروحية . . . ) « 1 » .
والتعليق : وإذن فقد كان ظهور اللّه متجسدا في تلك المدة المحدودة ، في الزمان والمكان - كان ذلك لمجرد إثبات شخصيته ! ولكن لمن ؟
لجماعة معدودة من الناس . . في جيل محدود من أجيالهم ، وفي رقعة محدودة من أوطانهم . . وإذن فقد كان على اللّه أن يقدّم « بطاقة » شخصية إلى كل إنسان ، في كل زمان ، وفي كل مكان . . وإلا كان من حق الناس أن يجهلوه ولا يعترفوا به ! مشكلات كثيرة أثارها تجسّد اللّه في المسيح . . في إنسان معروف للناس ، رأوه رأى العين ، يعالج من شؤون الحياة ما يعالجون ، ويأتي ما يأتون ، ويذر ما يذرون . . ثم يعود فيطلع عليهم من عالم الأموات ، فإذا هو اللّه « رب العالمين ! ! » كان يمكن أن تكون هذه الدعوى أكثر احتمالا ، وأقرب إلى الواقعية لو أن الناس قد التقوا بدعوى ألوهية المسيح حال حياته ، حيث يتاح لهم النظر إليه من قرب ، واختبار أحواله عن واقع . . وأدخل من هذا في باب الاحتمال والواقعية لو أن المسيح لم يلتق بالناس ولم يلتق به الناس إلا رجلا كاملا ، لم يروا فيه ضعف الطفولة ، وعجزها ، وتحكّم الضرورات الإنسانية فيها ، وخضوعه خضوعا مطلقا ليد من يرعاه ويقوم بأموره !
هامش
( 1 ) اللّه - طرق إعلانه عن ذاته ص - 104 .