تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
آمنوا به ! ! ويستوى الذين رأوه والذين لم يروه إذا كانوا لم يؤمنوا به ! » . وتعليق : ونقف عند هذا المقطع الأخير من الجواب . . ونسأل : إذا كانت معرفة اللّه لا تتوقف على رؤيته بالعين ، بل على الإيمان به بالقلب - وفي هذه الحالة يستوى الذين رأوه والذين لم يروه من المؤمنين به وغير المؤمنين - فلما ذا إذن هذا التجسد للّه ؟ وما حكمته ، إذا كان يستوى في ذلك الذين رأوه والذين لم يروه ؟ ثم لم هذه البلبلة وهذا الاضطراب ، وهذه الفتن التي تجىء من وراء القول بتجسد اللّه ؟ وإن أقلّ ما فيه أنه يفتح باب الادعاء على مصراعيه ، لكل من يدّعى أنه اللّه ، وأن اللّه قد تجسّد فيه ! وفي هذا ما فيه من التعمية على الناس ، والتشويش على المؤمنين باللّه ! ؟ واعتراض سابع : « إن تجسد اللّه ، إما أن يظل إلى آخر الدهور ، فتدوم فوائده ، وإما أن يكون مؤقتا ، وحينئذ لا يكون هناك مبرر لتمتع جيل خاص برؤيته في الجسد ، دون غيره من الأجيال » . وجوابه : « بما أنه مع ظهور اللّه في الجسد في العالم ، ورؤية الناس لأعماله ومعجزاته ، استمر معظمهم في شرورهم وآثامهم . وبما أنه تعالى يريد أن يكون الإيمان به مقترنا كل الاقتران بحياة القداسة . . وبما أن حياة القداسة لا تتأتّى بواسطة الاقتناع النظري بحقيقة اللّه ، بل بواسطة الاتصال الروحي به . . وبما أن هذا الاتصال لا يتولد عن النظر إليه بعين الجسد الخارجية ، بل عن النظر إليه بعين الإيمان الباطنية - إذن كان من البديهي أن يقتصر الرب في أمر ظهوره بالجسد على المدة التي قضاها في العالم ( وهذه والحمد للّه -
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 104 | عبد الكريم الخطيب