الكتب المقدسة . . وطبيعي أن هذا الأعمى لم يكن عنده علم بالأقانيم الثلاثة التي يمثل الابن وجها من وجوه اللّه بها . . والتي عرفت بعد ذلك بزمن طويل .
فإذا اعترف بأن المسيح ابن اللّه ، كان اعترافه بأن المسيح ذات مستقلة عن اللّه . . فالمسيح ابن ، واللّه أب . . والأب غير الابن . .
أما القول بأن المسيح لم يعلن عن ألوهيته حتى يختبرها الناس في أعماله وآثاره ، فقد كانت نتيجة هذا الاختبار هو صلب المسيح كما يؤمن بذلك الذين آمنوا بألوهيته . . وهي نتيجة ناطقة ببطلان هذا القول . .
واعتراض خامس : « إن كان ولا بد من تجسد اللّه ، فلما ذا لم يظهر في العالم رجلا كامل النمو ، بدلا من ولادته من امرأة ، ومروره في أدوار الطفولة والصبا ، التي لم يفعل فيها شيئا مذكورا ؟ » .
وجواب : « إن السنّة التي وضعها اللّه للأفراد والجماعات هي النمو والتقدم ، وبناء على ذلك كان من البديهي أن يظهر المسيح - وقد رضى أن يكون إنسانا - طفلا ، يتدرج في النمو ، قامة وعقلا ، وتتدرج معه الجماعة المحيطة به يقظة ووعيا ، تتهيأ بسببه لقبول المسيح والاستماع إليه . .
كما أننا إذا وضعنا قبلة أنظارنا أن غرض اللّه من التجسد لم يكن مجرد إعلان ذاته لنا ، بل الاتحاد الجوهري بنا ، لكي يكون الرأس الفعلي أو الحقيقي لجنسنا ( عوضا عن آدم الأرضىّ الذي بانتسابنا إليه ، وتوالدنا منه قد ورثنا الطبيعة الخاطئة ، وورثنا معها قضاء الموت الأبدي ) حتى نستطيع بدورنا أن نتحد باللّه اتحادا عمليا حقيقيا - اتضح لنا أنه لو كان قد ظهر كامل النمو ، أو بتعبير آخر ظهر دون أن يأخذ جسدا من جنسنا ، لكان قد ظل غريبا عنا ، ومفارقا لنا ، وبالتبعية لما كان رأسا لنا ، ولما كان لنا نحن صلة فعلية به ، لكن بتفضله بالولادة من جنسنا ، قد اتحد بنا ، وأصبح لنا بدورنا أن نتحد به ، اتحاد
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 101
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٠١