الآيات : ( 66 - 67 - 68 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 68 ]
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 )
التفسير : السّمة الواضحة في الشريعة الإسلامية أنها قائمة على السماحة واليسر ، ليس فيها ما يعنت أو يرهق ، وليس فيما شرع اللّه فيها ما يراد به العقاب والتنكيل ، كما فعل اللّه باليهود وغيرهم ممن حادّوا اللّه ورسله . . كما يقول اللّه تعالى فيهم :
« فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ »
( 160 : النساء ) . . فقد حرّم اللّه عليهم ما كان قد أحلّ لهم من الطيبات ، وابتلاهم بهذا البلاء ، ليقيمهم أبدا على خطيئة ، حيث لا صبر لهم على الحرمان مما أحلّ اللّه لعباده من طيبات . . حرمها عليهم .
وأكثر من هذا ، فإنهم - أي اليهود - حين اتخذوا العجل إلها من دون اللّه ، بعد أن نجّاهم اللّه من فرعون ، وفرق بهم البحر ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى - حين فعلوا ذلك أمرهم اللّه بأن يقتلوا أنفسهم بأنفسهم ، فليس غير إراقة دمائهم شئ يقبله اللّه منهم ، إن أرادوا التكفير عن خطيئتهم ، والرجوع إلى رتبهم . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ »
( 54 : البقرة ) وفي قوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ »
إشارة إلى ما في شريعة الإسلام من يسر ، وأن ما شرعه اللّه فيها ، وهو مما تتقبله النفوس ، وتتجاوب معه ! وأن هذه الشريعة لم تحمل إلى الناس ما حملت الشرائع قبلها من الأحكام الشاقة الرادعة .