تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦

الآيتان : ( 64 - 65 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) التفسير : وإذ يغضى الرسول عن مهاترات المهاترين ، ونفاق المنافقين ، وإذ يمدّ إليهم يده بالهدى والنور ، فإن ذلك هو مبلغ جهده ، وغاية رسالته ، ولا عليه أن يقيم الكافرون على كفرهم ، ويعيش المنافقون مع نفاقهم :
« ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ »
( 99 : المائدة ) . واللّه سبحانه وتعالى قد ندب الرسول ليبلغ رسالة ربّه ، فإذا بلّغها فقد أدّى رسالته ، وكان على الناس أن يستمعوا له ، ويؤمنوا بما جاءهم به . . ولكن أكثر الناس لا يلقون هذه الدعوة الراشدة الكريمة إلّا بالعناد والالتواء . . وقوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
التفات إلى هؤلاء المعاندين ، الذين ركبوا مركب الضلال ، ليكون لهم رجعة إلى اللّه ، ولينتهوا عما هم فيه قبل أن يهلكوا ، إنهم إن راجعوا أنفسهم ، وأقبلوا على اللّه ، واستغفروه ، واستجابوا لرسوله ، لوجدوا ربا غفورا ، يتقبل توبتهم ، ويقبلهم فيمن قبل من عباده المؤمنين . . فما أوسع رحمة اللّه بعباده ، وما أعظم فضله عليهم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 826 | عبد الكريم الخطيب