تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
وقوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ »
إشارة فاضحة لهؤلاء المنافقين ، ممسكة بهم وهم متلبسون بنفاقهم . . وهذه الإشارة تكاد تكون يدا آخذة بناصية كل منافق من هؤلاء المنافقين ، يجد كل منافق مسّها ، ويستشعر اشتمالها على وجوده . وقوله تعالى :
« فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » *
دعوة للنبي الكريم بالإغضاء عنهم ، وترك مماراتهم والجدل معهم . . وذلك هو سبيل النبىّ في موقفه من أهل الجدل والمراء ، في كل حال يلتقى فيها مع أصحاب النفوس المريضة ، والطبائع السقيمة ، حيث ينصح له اللّه سبحانه بقوله :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
( 199 : الأعراف ) . وقوله تعالى :
« وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً »
استيفاء لرسالة الرسول ، واستكمال لكمالها . . حيث لا تترك هؤلاء المرضى الذين يأبون أن يستطبّوا لدائهم ، وأن يتناولوا ما يقدم لهم من دواء ، بل إن واجب الرسالة أن تبالغ في النصح لهم ، وألا يحجزها هذا الضلال الذي يتخبطون فيه عن أن تسمعهم كلمات اللّه ، وأن تشقّ طريقها إليهم من خلال هذا الضباب الكثيف المنعقد على بصائرهم ، وبهذا تقوم الحجة عليهم ، وتنقطع أسباب معاذيرهم . .
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
( 42 : الأنفال ) وفي هذا ما فيه من رحمة اللّه ، وما تحمل رسالة الإسلام من خير عميم للناس ، تسوقه إليهم من كل وجه ، وتلقاهم به في كل سبيل ، حتى ولو كانوا على طريق الضالين ، المعاندين . . إنها رحمة اللّه ، تتلمس طريقها إلى كل قلب ، وترسل شعاعها إلى كل إنسان . .
« فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها »
( 104 : الأنعام ) .