يدعوهم إليه وهم شاردون ، ويمدّ إليهم يده وهم معرضون . .
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
( 34 : إبراهيم ) وقوله تعالى :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
.
هو بيان للإيمان الذي يقبل من هؤلاء الضالين الذين يريدون العودة إلى اللّه ، فإنهم لا يحسبون في المؤمنين ، حتى ينزلوا على حكم اللّه ، فيما يكون بينهم من خلاف ، فذلك هو الدستور الذي لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يستقيم عليه ، ويتقبل حكمه فيه ، بقلب مطمئن ، ونفس راضية ، ولو كان ذلك مخالفا لهواه ، مفوّتا لمصلحة خاصة له . . أما أن يأخذ من حكم اللّه ما يرضيه ، ويدع ما لا يستجيب لهواه ، ويلتقى مع رغباته ، فذلك هو النفاق مع اللّه ، ومع الرسول ! إن الإيمان هو التسليم المطلق لأحكام اللّه ، والولاء المطلق لرسوله ، وما يقضى به . . وبغير هذا لا يكون إيمان ، ولا يعتدّ بدعوى من يدعيه ! وفي إضافة النبي الكريم إلى اللّه في قوله تعالى :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ »
تشريف للنبي ، واستدعاء له إلى الحضرة العلية ليشهد هذا القسم العظيم ، وليكون شاهدا على هؤلاء الضالين المنافقين . . و « لا » النافية في قوله تعالى :
« فَلا يُؤْمِنُونَ »
هي توكيد للنفي السابق للقسم في قوله سبحانه :
« فَلا وَرَبِّكَ »
. . وقد فصل القسم بينهما .