تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً »
- فضح لليهود ، ولما في قلوبهم من بغضة وشنآن للمسلمين ، وأنهم هم العدوّ ، الذين يكيدون لدين اللّه ، ولرسول اللّه ، وللمؤمنين باللّه . . وفيهم يقول اللّه سبحانه :
« وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ . . هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ . . قاتَلَهُمُ اللَّهُ . . أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
( 4 : المنافقون ) . . وفيهم يقول سبحانه أيضا :
« لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا »
( 82 : المائدة ) . وفي قوله تعالى :
« وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً »
حماية ربّانية وحراسة رحمانية للمؤمنين ، مما يكيد لهم اليهود ، وما يدبّرون من سوء . . فاللّه سبحانه وتعالى ، هو ولىّ المؤمنين ، يدفع عنهم هذا الكيد ، ويفسده . .
« وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً »
وإن اللّه سبحانه ليتولّى المؤمنين وينصرهم ، إذا هم أخذوا حذرهم ، وتنبهوا إلى عدوّهم ، وتحصنوا من كيده ومكره ، بإيمانهم باللّه ، واحترازهم من عدوّهم :
« هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ . .
! وقوله تعالى :
« مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا . . لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ »
يكشف عن تلبيسات اليهود ، وموارد نفاقهم . . إنهم ينافقون بالكلمة وبالعمل معا ، تلتوى ألسنتهم بالكلمات فتزيلها عن معانيها التي لها ، وتعبث أيديهم بالعمل فتموّهه وتزيفه ، وتجعل ظاهره غير باطنه ، كما يطلى المعدن الخسيس بسراب خادع من معدن كريم . يقولون للنبىّ بأفواههم : « سمعنا » ويقولون بقلوبهم : « وعصينا » ،