سكره ويعلم ما يقول . . تماما ، كما يغتسل « الزاني » ويتطهر من الجنابة قبل الدخول في الصلاة .
وفي قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً »
نجد دعوة كريمة ، من رب كريم ، عفوّ غفور ، يدعو هؤلاء المذنبين إليه . . من شاربي خمر ، أو زناة ، ليدخلوا في رحابه ، وليرفعوا وجوههم إليه وليخبتوا له ، ساجدين راكعين . .
عسى اللّه أن يتوب عليهم ، ويغفر لهم . .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً »
. .
وما أوسع رحمة اللّه ، وما أعظم فضله ، إذ بسط يده بالعفو وبالمغفرة ، قبل أن يسعى إليها الساعون ، ويطلبها العصاة المذنبون .
هذا ، ونودّ أن نلتقى بالآية الكريمة لقاء خاصّا ، نستشفّ منه بعض أسرارها التي تلوّح بها من بعيد ، ليكون فيها تبصرة وذكرى لأولى الألباب ! ففي قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ »
- ما يسأل عنه ، وهو هذا القيد الوارد على إباحة التيمم ، عند عدم وجود الماء - هل هو منسحب إلى جميع أصحاب هذه الأعذار . . وهم المرضى ، ومن كان على سفر ، ومن جاء من الغائط ، ومن لامس النساء ؟
وكلّا . . فإن المريض سواء وجد الماء أو لم يجده ، قد رخّص له في التيمم ، وقام مرضه في دفع الحرج عنه مقام عدم وجود الماء . . وإلا لما كان لذكره هنا وجه . . فإن عدم وجود الماء هو عذر للصحيح أيضا ، فلا وضوء عليه الصلاة ، بل يجزيه التيمم ، الذي هو طهارة له ، والتي هي شرط للدخول في الصلاة . .
وسؤال آخر ، وهو : أيلحق المسافر في الحكم بالمريض ، فيباح له التيمم ،