تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
سواء وجد الماء أم لم يجده ، أم أنه يلحق بمن ذكر بعده ، وهو من جاء من الغائط أو لامس النساء . . حيث لا يباح لهما التيمم إلا عند فقدان الماء ؟ هنا يطالعنا وجه من وجوه الإعجاز القرآني ، نلمحه في ترتيب أصحاب هذه الأعذار المبيحة للتيمم ، حيث بدأ بالأقوى عذرا ، فمن دونه ، وهكذا . . فالمريض . . صاحب عذر واضح في إباحة التيمم له ، بحيث لا ينتقض هذا العذر بوجود الماء . أما المسافر . . فهو على حال دون المريض ، ولكنه شبيه بالمريض في بعض ما يحيط به من أحوال . . فهو ضعيف لانقطاعه عن أهله ، ولسوء تغذيته ، ولمكابدته مشاق السفر . . فهو - والحال كذلك - في حكم المريض ، وإن لم يكن مريضا ، ولهذا جاء تاليا للمريض في ترتيبه بين أصحاب الأعذار . . وعلى هذا ، فإن له أن يأخذ بحكم المريض ، فينتفع برخصة التيمم ، مع وجود الماء ، وهذا هو سرّ ذكره بين أصحاب الأعذار ، ليكون السفر عذرا له ، كما يكون فقدان الماء عذرا لغير المسافر . . كمن جاء من الغائط أو لامس النساء . هذا ، ولا نستطيع أن نرفع أبصارنا عن هذه الآية الكريمة دون أن نملا العين من هذا النظم العجيب الذي جاءت عليه ، وهي تقرر أحكاما ، وتصدر تشريعا . . الأمر الذي لا يلتفت معه كثيرا إلى الصياغة البلاغية ، التي كثيرا ما تجوز على التحديد والتقنين المطلوبين لتقرير الأحكام . . ولكنه القرآن الكريم ، وكلام ربّ العالمين ، يجمع الحسن كلّه ، ويستوفى الكمال جميعه . والذي شدّ أبصارنا وبصائرنا من نظم هذه الآية الكريمة هو قوله تعالى :
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ »
فقد جاء هذا المقطع من الآية الكريمة مخالفا لنسق النظم الذي جاءت عليه الآية ، فيما سبقه ، أو لحقه منها - فالآية تخاطب المؤمنين في صيغة الجمع . .
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ