وقوله تعالى :
« إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ »
هو استثناء من الحكم الوارد على الجنب بألا يقرب الصّلاة حتى يغتسل . . فإن كان عابر سبيل ، لا يجد ماء . .
فله حكم غير هذا الحكم ، ستشير إليه الآية فيما بعد .
قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ »
.
هذا استثناء من حكم عام ، وهو الوضوء للصلاة قبل الدخول في الصلاة . .
والمستثنون من هذا الحكم هم أصحاب معاذير : افتضت رحمة اللّه بهم التخفيف عنهم ، وأخذهم بحكم خاص ، غير هذا الحكم العام الذي يجرى على من لا عذر لهم . .
وأصحاب المعاذير هنا هم :
1 - من كان مريضا . . أي المريض الذي يعجزه مرضه عن استعمال الماء .
2 - أو من كان على سفر . . سواء أكان السفر طويلا أم قصيرا ، ما دام قد بعد عن أهله وبلده .
3 - من انتقض وضوؤه ، بخروج شئ من أحد السبيلين . . ولو كان صحيحا سليما - إذا لم يجد الماء ، أو وجده وأضرّ به استعماله ، وهو المشار إليه بقوله تعالى :
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ »
. . والغائط هو المكان المنخفض ، وهو كناية عن قضاء الحاجة ، حيث تقضى في مكان لا يقع تحت أعين الناس .
4 - من كان جنبا . . ولو كان سليما معافى لا يضره استعمال الماء ، ولكنه لا يجده .
فهؤلاء . . إذا لم يجدوا الماء أو وجدوه وأضرّ بهم استعماله ، كان التيمم بديلا لهم من الماء ، في أداء الصلاة . .