تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
وقوله تعالى :
« إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ »
هو استثناء من الحكم الوارد على الجنب بألا يقرب الصّلاة حتى يغتسل . . فإن كان عابر سبيل ، لا يجد ماء . . فله حكم غير هذا الحكم ، ستشير إليه الآية فيما بعد . قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ »
. هذا استثناء من حكم عام ، وهو الوضوء للصلاة قبل الدخول في الصلاة . . والمستثنون من هذا الحكم هم أصحاب معاذير : افتضت رحمة اللّه بهم التخفيف عنهم ، وأخذهم بحكم خاص ، غير هذا الحكم العام الذي يجرى على من لا عذر لهم . . وأصحاب المعاذير هنا هم : 1 - من كان مريضا . . أي المريض الذي يعجزه مرضه عن استعمال الماء . 2 - أو من كان على سفر . . سواء أكان السفر طويلا أم قصيرا ، ما دام قد بعد عن أهله وبلده . 3 - من انتقض وضوؤه ، بخروج شئ من أحد السبيلين . . ولو كان صحيحا سليما - إذا لم يجد الماء ، أو وجده وأضرّ به استعماله ، وهو المشار إليه بقوله تعالى :
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ »
. . والغائط هو المكان المنخفض ، وهو كناية عن قضاء الحاجة ، حيث تقضى في مكان لا يقع تحت أعين الناس . 4 - من كان جنبا . . ولو كان سليما معافى لا يضره استعمال الماء ، ولكنه لا يجده . فهؤلاء . . إذا لم يجدوا الماء أو وجدوه وأضرّ بهم استعماله ، كان التيمم بديلا لهم من الماء ، في أداء الصلاة . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 799 | عبد الكريم الخطيب