تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
فالمريض ، الذي يمنعه مرضه من استعمال الماء ، له التيمم مع وجود الماء ، وكذلك شأن المسافر ، إذا كان معه من الماء ما لا يفيض عن حاجته في طعامه وشرابه . . والتيمم معناه القصد ، والاتجاه ، والصعيد ما ارتفع من الأرض ، وصعد . والمراد بقوله تعالى :
« فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
اختيار مكان طاهر من الأرض ، ليمسح منه على الوجه واليدين ، قبل الدخول في الصلاة . . والإشارة إلى الصعيد ، لمظنّة أنه بمنأى من الخبث والقذر ، حيث يعلو عن استعمال الناس ، والتلوث بالقذارات . . فليس المراد مجرّد العلوّ لاختيار المكان الذي يمسح منه ، وإنما القصد أن يكون طيبا طاهرا ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« صَعِيداً طَيِّباً »
قيدا للصفة التي يكون عليها هذا الصعيد ، وهو أن يكون طيبا ، إذ قد يكون صعيدا ، ولكنه ملوث بالخبث والقذر . وهنا أمر نحبّ أن يشير إليه ، وهو ما في قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
حيث أطلق الجنابة ، ولم يقيدها . إن كانت عن حلال أو حرام ! وهذا يعنى أن « الزاني » جنب ، وأنه حين يريد الصلاة ينبغي أن يتطهر بالاغتسال ، أو التيمم ، حسب الحكم الذي يقتضيه حاله ، شأنه في ذلك شأن « الجنب » الذي واقع زوجه ! أما جريمة « الزنا » التي اقترفها ، فلها حكمها الخاص بها . . ولا متعلق لها بفريضة الصلاة المفروضة عليه . نقول هذا ، لنشير به إلى ما سبق أن قررناه في شأن شارب الخمر ، الذي إذا أراد أن يؤدى فريضة الصلاة ، فإن له أن يؤديها ، ولكن بعد أن . يفيق من