إن القول بنسخ الآية - أو صدر الآية - لا يسقط عنه فريضة الصلاة ، ولا يحول بينه وبينها .
فالآية الناسخة لهذه الآية هي قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ * »
( 90 - 91 : المائدة ) - هذا النسخ للآية السابقة - إذا أخذ به - لا يحول بين المسلم الذي شرب الخمر وبين أن يؤدى الصلاة .
فالخمر جريمة ، والصلاة قربة للّه . . تلك سيئة ، وهذه حسنة ، ولا يمنع اقتراف السيئات من فعل الحسنات ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ »
( 114 : هود ) .
وكيف يحال بين المسلم العاصي ، وبين أن يفعل القربات ، التي تكفّر سيئاته ، وتصحح إيمانه ؟
وكيف بالصلاة ، وهي عماد الإسلام وملاك أمره ؟
وأنّى للمسلم العاصي أن يدخل مداخل الطاعة ، ويحسب في الطائعين ، بغير الصلاة ، التي يقول اللّه سبحانه وتعالى فيها :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
( 45 : العنكبوت ) ؟
وإذ ننظر في قوله سبحانه :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ . . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
نجد أنه دعوة عامة للمسلمين جميعا أن يقيموا الصلاة . وأن حظ المسيئين منها أكثر من حظ المحسنين . . إذ كان المحسنون بإحسانهم ، على الصحة