تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1132

مساهمون:

ص١١٣٢
إنهم يريدون اللّه أن يكون مترضيا لأهوائهم ، مستجيبا لهذا الجشع الذي لا يشبع أبدا . . فإن لم يفعل ذلك كان عندهم إلها بخيلا ممسكا ، لا يستحق أن يحمد أو يعبد ! . وقد أخذهم اللّه سبحانه بهذه القولة العظيمة ، فجعل عقابهم من جنس عملهم : « غلّت أيديهم » . . فهذا هو حكم اللّه عليهم بما جدّفوا هم عليه به . . فجعل أيديهم شحيحة ممسكة ، لا تنضح بخير أبدا ، ولا تجود بمعروف أبدا . . يجمعون المال ، ويشقون في جمعه ، ثم لا ينعمون بهذا المال ، ولا ينالون منه ما ينال أصحاب المال من أموالهم من متع الحياة ونعيمها . . فهم هكذا أبدا . . كائنات مشتتة في كل وجه من وجوه الأرض ، تجمع المال ، وترد موارد الهلاك في سبيله ، وأيد شحيحة لا تنفق من هذا المال ، ولا تنتفع به . .
« كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
. وليس هذا وحده هو حكم اللّه فيهم ، وعقابه لهم ، على تلك الكلمة الفاجرة ، بل لقد رماهم اللّه بعقوبة أخرى ، هي آلم وأنكى . . إذ صبّ عليهم لعنته :
« وَلُعِنُوا بِما قالُوا »
. . فهم لعنة تمشى على الأرض ، لا يراهم النّاس إلا كانوا منهم في وجه عداوة وبغضه ، وإلّا موضع بلاء وانتقام . .
« مَلْعُونِينَ . . أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا »
( 61 : الأحزاب ) . وقوله تعالى :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
. . تلك هي يد اللّه ، عطاؤها جزل ، ومواهبها تفيض على الأرض والسماء . . له ملك السماوات والأرض . . ينفق كيف يشاء ، حسب ما يقضى علمه ، وكما تقدّر حكمته . وفي قوله سبحانه :
« وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً »
إشارة إلى أن هذا الذي نزل على « محمد » من هدى ونور ، هو مما بسطته يد اللّه لعباده من رزق ، وإنه لرزق كريم ، فيه الغنى كلّه ، والسعادة كلها . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1132 | عبد الكريم الخطيب