تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1129

مساهمون:

ص١١٢٩
الموقف الذي يقفونه هم من رسول اللّه ، ومن المكر بآيات اللّه ، فكان عقابهم أليما شديدا ، إذ جعل اللّه منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت ، بهذه اللعنة التي رماهم اللّه بها ، فمسخت آدميتهم ، ونسخت طبيعتهم ، فإذا هم قردة وخنازير في صور آدمية ، يعبدون الطاغوت ، ويوالون الشيطان . . والأبناء يعرفون عن يقين خبر هذا البلاء الذي حلّ بآبائهم ، فكانوا مثلة في الناس . فإذا كان هؤلاء الأبناء لم يمسخوا بعد قردة وخنازير وعبدة للطاغوت ، فإنهم على الطريق الذي يقودهم إلى هذا البلاء ، إذا هم ظلّوا على هذا الموقف من النبىّ ، ومن دعوته ، ولم يفيئوا إلى السلامة والعافية ، بموادعة النبىّ أو متابعته على دينه . وفي التعبير عن العقاب الأليم هنا بلفظ المثوبة ، التي يعبّر بها في مقام الجزاء الحسن - في هذا ما يشير إلى أن هذا العقاب هو الجزاء الحسن الذي يحلّ باليهود ، إذا هو قيس بما وراءه من ألوان العقاب والنّكال ، الراصد لهم !

الآيات : ( 61 - 63 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 61 إلى 63 ]

وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 ) التفسير : النفاق هو الصفة الغالبة على اليهود ، فهو توأم الحسد الذي يملأ قلوبهم ضغينة وحقدا على الناس . . فهم إذا التقوا بالمؤمنين لأمر ما بيّتوه في صدورهم ، أظهروا الإيمان ،