تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1135

مساهمون:

ص١١٣٥
إلا جزاء لما كسبت أيديهم من سوء ، وما اكتسبت ألسنتهم من إثم . . وإلا فهم خلق من خلق اللّه ، وعباد من عبيده ، لم يخصّهم بهذه اللعنات التي مسخت وجودهم وغيّرت خلقهم ، إلّا لما كان منهم من محادّة اللّه ورسله ، ومكر بآياته وكتبه . ولو أنهم آمنوا كما آمن المؤمنون ، واتقوا اللّه كما اتقى المتقون ، لكفّر اللّه عنهم سيئاتهم ، ولمسّهم برحمته ، وأفاض عليهم من رضوانه ، ولسلك بهم مسالك الحق والهدى . . ثم كان جزاؤهم في الآخرة أن ينعموا بجناته التي أعدّها للمؤمنين المتقين من عباده . فهذا مشهد يراه « اليهود » وكان من حقهم - لو عملوا له - أن ينالوه ويسعدوا به . . ولكنهم - وقد نكصوا على أعقابهم - لن ينالوه أبدا ، ولن يأخذوا نصيبهم منه أبدا . وقوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
- هو إشارة إلى ما بين أيديهم من خير ضيّعوه ، وما معهم من نور أطفئوه ! فهذه التوراة . . يقول اللّه فيها . .
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ »
( 44 : المائدة ) وهذا الإنجيل . . يقول اللّه فيه . .
« وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ »
( 46 : المائدة ) . وهذا القرآن . . يقول اللّه فيه . .
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
( 2 : البقرة ) . هذه الكتب المنزلة من عند اللّه ، تحمل الهدى والنور . . هي بين يدي