تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1130

مساهمون:

ص١١٣٠
حتى يطمئن إليهم المؤمنون ، ويأمنوا جانبهم . . وهم على الحقيقة ليسوا من الإيمان في شئ . . وفي قوله تعالى :
« وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ »
تغليظ لكفرهم ، وتجسيم له ، لكثافته ، وإطباقه عليهم ، حتى لكأنه يكاد يكون كائنا محسوسا ، يعيش معهم كما يعيش بعضهم مع بعض . .
« وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ »
. . إنه أشبه بالوليد تحمله أمّه على صدرها ، حتى لكأنه قطعة منها ، تغدو به ، وتروح به ، لا تدعه بعيدا عنها لحظة واحدة . . وقد حسبوا أنهم أخفوا هذا الكفر الذي يحملونه في صدورهم ، ولكن اللّه أعلم بما يكتمون ، لا تخفى على اللّه منهم خافية . قوله تعالى :
« وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ »
أي أن كثيرا من هؤلاء اليهود ، يأتون المنكرات في غير تحرّج أو تأثّم ، بل يفعلونها وكأنها قربات يتقربون بها إلى اللّه . . فهم يلقون بالكلمات الكاذبة ، الآثمة وكأنّهم يرتّلون مزمارا من مزامير داود ، وهم يعتدون على حرمات اللّه ، ويستبيحون محارمه ، وكأنهم يتناولون طعاما شهيا ، على جوع وحرمان ، وهم يأكلون أموال الناس بالباطل ، وكأنها مائدة عيسى المنزلة عليهم من السماء ! وهذا كله يكشف عن ضمائر ميتة ، ومشاعر متبلّدة ، لا تتأثّم من إثم ، ولا تعفّ عن محرّم . وفي قوله تعالى :
« لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
حكم يدين أفعالهم تلك ، ويدمغها بالسوء ، الذي يردى أهله ، ويهلك المتلبّسين به . وقوله تعالى :
« لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ »
هو تشنيع على علماء اليهود ، وأهل الرأي فيهم ، وأنّهم لا ينكرون