تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1133

مساهمون:

ص١١٣٣
وهؤلاء القوم مدعوّون فيمن دعوا . . إلى هذا الرزق الكريم ، وإلى هذا العطاء الجزل ، ولكنّهم لم يستقبلوا هذا الخير استقبال النعم ، بالحمد والشكر ، بل زادهم ذلك طغيانا إلى طغيان وكفرا إلى كفر . . ولن يكون حالهم أحسن من هذا الحال ، لو بسط اللّه لهم في الرزق ، من مال وغيره . . إنهم لن يزدادوا به إلا طغيانا وكفرا . . فهذا شأنهم مع كل نعمة من نعم اللّه . قوله تعالى :
« وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
هو لعنة من لعنات اللّه على هؤلاء القوم ، تقطع معهم مسيرتهم في الحياة ، متنقلة بهم من جيل إلى جيل ، إلى أن تقوم الساعة . . فالعداوة قائمة بينهم ، يطعمون منها طعاما خبيثا ، يملأ كيانهم حقدا وبغضا ، لا يطمئن لهم قلب ، ولا يستريح لهم بال ، فهم في حرب مستعرة فيما بينهم ، وهم في حرب متصلة بينهم وبين الناس جميعا . . يبغضون الناس ، ويبغضهم الناس ، وتلك هي اللعنة التي تأخذ الملعونين بالبأساء والضرّاء ، مع كل نفس يتنفسونه ، من الميلاد إلى الممات . . وفي قوله تعالى :
« إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
تأبيد لهذه اللعنة التي لا ترفع عن الملعونين أبدا ، حتى بعد موتهم . . فتصحبهم إلى قبورهم . وتبعث معهم يوم يبعثون . قوم تعالى :
« كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ »
النار التي يوقدها اليهود هنا ، هي كيدهم لدين اللّه ، ولرسول اللّه . . كلّما نزلت آية من آيات القرآن . الكريم ، نظروا فيها ، وتأوّلوها تأويلا فاسدا ، وعرضوها على ما عندهم من مقولات باطلة مضللة ، ليفسدوا بها على الناس دينهم . . وفي كل مرة يفعل اليهود هذا تفضحهم آيات اللّه على الملأ ، فلا يرجعون إلا بالخزي وسوء المنقلب وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« أَطْفَأَهَا اللَّهُ »
أي أنه تعالى بما ينزل من آيات القرآن الكريم على النبي ، يبطل ما دبّر اليهود ، ويتبّر ما كانوا يعملون ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1133 | عبد الكريم الخطيب