تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1134

مساهمون:

ص١١٣٤
فإذا نارهم التي أوقدوها قد أصبحت رمادا ، لم يبق منها إلّا ما اصطبغت به وجوههم وجلودهم ، من سواد دخانها ، وذرور شررها . قوله تعالى :
« وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
العطف هنا هو على قوله تعالى :
« وَلُعِنُوا بِما قالُوا . . »
وعلى هذا يكون قوله تعالى
« وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
حكم من أحكام اللّه عليهم ، وأنه بعض معطيات اللعنة التي صبّها اللّه عليهم . . فهم أبدا مأخوذون بهذا الحكم ، لا يتحولون عنه أبدا . . أي أن سعيهم في الأرض فسادا هو طبيعة فيهم ، لا يتحولون عنها أبدا . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ »
هو حكم على اليهود ، يتناولهم هم أولا ، ثم يمتدّ إلى كل مفسد غيرهم ثانيا ، فقد وصفهم اللّه سبحانه قبل ذلك بأنهم يسعون في الأرض فسادا . . أي أنهم مفسدون ، ثم حكم سبحانه بأنه لا يحبّ المفسدين . . أي لا يحبّ هؤلاء الذين وصفوا بالفساد ، ولم يذكرهم اللّه تعالى بقوله واللّه « لا يحبهم » ليقيم الوصف الملازم لهم - وهو الفساد - مقامهم ، فهم والفساد كائن واحد .

الآية : ( 65 - 66 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 65 إلى 66 ]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 ) التفسير : العقوبات التي أخذ اللّه سبحانه وتعالى بها بني إسرائيل لم تكن