تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1127

مساهمون:

ص١١٢٧
وقوله تعالى :
« وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً »
هو استحضار لصورة من صور الهزء والسخرية التي يحارب بها الإسلام ، في محيط الكافرين ، والمنافقين ، ومن في قلوبهم مرض . . وفي عرض هذه الصورة ما يثير مشاعر المسلمين ، ويلفتهم إلى هذا العدوان الذي يرميهم به أعداؤهم ، وهم في هذا الموقف العظيم ، بين يدي رب العالمين . . فإن كل مسلم ينتظم في صفوف المسلمين للصلاة يصيبه رشاش من هذا الأذى الذي يرمى به أعداؤهم في أعقاب المسلمين ، وهم ركّع وسجود . . ولن يطهّر هذا الأذى ، ويذهب بهذا الرجس ، إلا بأن يأخذ المسلم بحقّه من هؤلاء الذين اعتدوا عليه ، وآذوه في دينه ! وقوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ »
هو تسفيه لهؤلاء الذين يحادّون اللّه ورسوله ، ويهزءون ممن يولّى وجهه إلى اللّه ، راكعا وساجدا . . ولو عقلوا لعلموا أنهم بعملهم هذا ، يحاربون اللّه ويصدّون الناس عن أداء حقّه عليهم من الولاء لجلاله ، والشكران لنعمه إنهم ظلموا أنفسهم ظلما فوق ظلم . . ظلموها ( أولا ) إذ لم يؤدّوا حق اللّه عليهم ، وظلموها ( ثانيا ) إذ يصدّون الناس عن عبادة اللّه ، بهذا الاستهزاء الذي يلقونه إليهم وهم بين يدي اللّه .

الآيتان : ( 59 - 60 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 )