تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1128

مساهمون:

ص١١٢٨
التفسير : قوله تعالى :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ »
هو نداء مطلق لأهل الكتاب ، وخاصة اليهود ، وليس المراد بهذا القول أن يلقاهم النبىّ به ، وأن يبلغهم إيّاه ، وإنما هو قول موجّه إلى النبىّ وإلى المؤمنين . تنكشف به حال أهل الكتاب ، وموقفهم العنادىّ من المؤمنين . . وليس يمنع من هذا أن يستمع اليهود إلى هذا القول ، وأن يعرفوا رأى القرآن فيهم ، إذ كانوا دائما يتتبعون أخبار النبىّ وما ينزل عليه من كلمات ربّه ، ليبحثوا فيها عن شبهة ، يضلّون بها المؤمنين ، ويفتنونهم في دينهم . . وفي هذه الآية يرى المؤمنين أن هذا الموقف العنادىّ من أهل الكتاب الذي يقفونه منهم ، لا سبب له ، إلا إيمان المؤمنين باللّه ، وما أنزل عليهم من قرآن ، وما أنزل على النبيين قبلهم من كتب اللّه . . ذلك في حين أن أكثر أهل الكتاب « فاسقون » أي خارجون على دين اللّه ، منكرين أو متنكرين لرسل اللّه وكتب اللّه . . تلك إذن هي أسباب هذه الحرب الخبيثة التي يعلنها اليهود على المؤمنين . . إنها عداوة بين المؤمنين وغير المؤمنين ، بين من استجاب للّه ورسله ، ومن حادّ اللّه ورسله . وقوله تعالى :
« قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ »
الإشارة هنا إلى موقف أهل الكتاب هؤلاء ، ونقمتهم على المؤمنين ، لا لشئ إلا لأنهم مؤمنون . . وهذا موقف يورد صاحبه موارد البوار والهلاك ، وهذا هو المصير الذي سيصير إليه المعاندون من أهل الكتاب ، الذين وقفوا من النبىّ ومن دعوته إلى الإيمان باللّه ، هذا الموقف . . ثم إذ يعرض القرآن اليهود المعاصرين للنبوة في هذا المعرض ، ينتقل بهم في لمحة خاطفة تردّهم إلى الماضي البعيد ، وتشرف بهم على آبائهم وأجدادهم ، الذين كان لهم موقف من رسل اللّه كهذا