تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1126

مساهمون:

ص١١٢٦

الآيتان : ( 57 - 58 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 57 إلى 58 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) التفسير : دعوة أخرى من اللّه - سبحانه - إلى المؤمنين أن يجتنبوا هؤلاء المنافقين والكافرين ، الذين يهزءون بهم وبدينهم ، ويتخذون من أحاديثهم في المجالس معرضا للسخرية بالمسلمين والزراية بدينهم . . وهذا أقل ما فيه هو أن يغار المسلم على دينه ، وأنه إن لم يستطع قطع هذه الألسنة التي تهزأ بدينه وتسخر منه ، فإن أضعف الإيمان في هذا الموقف هو أن يتجنب هؤلاء الساخرين المستهزئين ، وأن ينظر إليهم نظرة العدوّ المتربص به ، فلا يأمن له ، ولا يركن إليه . قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
إشارة إلى أن الغيرة على الدين ، والانتصار له ممن ينتهك حرمته ، هو من تقوى اللّه ، وأن موالاة أعداء الإسلام ، والكائدين له ، والمستهزئين به ، هو مما يبعد عن التقوى ، ويحجز المؤمن عن أن يكون من المتقين . . فإذا كان المؤمن مؤمنا حقّا ، فليتق اللّه . . وأول مداخل التقوى إلى اللّه ، هو توقير اللّه ، وتوقير دينه ، والغيرة على حرماته ، والدفاع عنها ، واعتبار كل عدوان عليها منكرا ، يدفعه بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . . كما يقول ذلك النبىّ الكريم في حديثه الشريف .