تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1124

مساهمون:

ص١١٢٤
وفي قوله تعالى :
« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
هو صفة للمؤمنين الذين يطمئن إليهم المؤمن ، ويعطيهم ولاءه ونصحه ، ومحبته . وفي هذا تحذير للمؤمنين أن ينخدعوا لمن آمن بلسانه ، ولم يدخل الإيمان قلبه . . ومن آثار الإيمان بالقلب أن يقيم المؤمن الصلاة ، وأن يؤتى الزكاة . . يقيم الصلاة خاشعا ، ويؤدى الزكاة راضيا ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَهُمْ راكِعُونَ »
أي خاشعون ، في غير رياء ، أو استعلاء . . لأنهم في صلاتهم وزكاتهم على عبادة للّه ، وفي حضور بين يديه ، فينبغي أن يعطوا هذا المقام حقّه من الخشوع للّه ، والخضوع بين يديه ، حتى يكونوا في معرض القبول من اللّه ، لصلاتهم وزكاتهم . قوله تعالى :
« وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
بيان لما تثمره الموالاة للّه ورسوله والمؤمنين ، فإن من يوالى اللّه يكون من حزب اللّه ، ومن كان في حزب اللّه فهو من الفائزين ، لأنه في ضمان اللّه ، وفي جنده الذين لا يغلب أبدا . .
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
( 21 : المجادلة ) . هذا ، وقد ذهب كثير من المفسّرين إلى أن قوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
مراد به « علىّ بن أبي طالب » كرّم اللّه وجهه . . ويروون لهذا أحاديث ، تفيد أن هذه الآية نزلت في « علىّ » رضى اللّه عنه ، وأنّه تصدق على فقير سأله وهو راكع في الصلاة ، فنزع خاتما كان في يده ، وألقاه إليه ، وهو في صلاته . . ! وفي هذا الخبر أمور . . منها : أولا : أن الخطاب عام ، بلفظ الجمع :
« الَّذِينَ آمَنُوا . . »
والوقوف