ضيافة اللّه فيه ، بعد أن طرد من ضيافته أولئك المنافقين ومن في قلوبهم مرض .
فهؤلاء المسلمون الجدد :
« يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
ويدفعون عن الإسلام والمسلمين يد البغي والعدوان ، ويعطون ولاءهم كله لدينهم الذي دعاهم اللّه إليه ، وارتضاهم له . . لا يضنّون عليه بأموالهم ولا بأرواحهم .
رابعا :
« لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ »
.
ومن صفاتهم أنهم في إيمانهم ، وفي جهادهم في سبيل اللّه ، لا ينظرون إلى غير اللّه ، ولا يلتفتون إلّا إلى نصرة دين اللّه ، لا يثنيهم عن ذلك لوم لائم ، من قريب أو صديق ، ممن بقي على الكفر من أقاربهم وأصدقائهم . . إنهم باعوا كل شئ ، وتخلّوا عن كل شئ ، إلا إيمانهم باللّه ، ونصرتهم لدين اللّه .
وفي قوله تعالى :
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
إشارة إلى أن هذا الذي يجرى في حياة الناس ، من تحول وتبدل ، فيتحول أهل الكفر والضلال إلى الهدى والإيمان ، هو من فضل اللّه ، الذي استنقذ به أولئك الضالين الذين كانوا على شفا حفرة من النار . . وهذا الفضل هو بيد اللّه ، لا يملك أحد منه شيئا
« يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ »
ويصرفه عمن يشاء . .
« وَاللَّهُ واسِعٌ »
لا يضيق فضله بأحد ، ولا تنفذ خزائنه بالإنفاق . . « عليم » بمن هم أهل لهذا الفضل ، فخصّهم به ، واجتباهم له . .
« يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » *
.
قوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
. . هو دعوة للمؤمنين جميعا ، من دخل في الإسلام ، ومن لم يدخل بعد ، أن تكون ولايتهم ونصحهم للّه ولرسوله وللمؤمنين . .