تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1088

مساهمون:

ص١٠٨٨
الغوث منهم ، حتى ليكاد المسلم يذهل عن اللّه في هذا الموقف ، وحتى لكأن هذا الإنسان الصالح هو الذي يتصرف في هذا الكون . . إن شاء أعطى ، وإن أراد منع ! أمّا أمر زيارة قبور الصالحين ، فهو إن تجرّد من هذه المشاعر ، وخلص من تلك التصورات ، ووقف به الزائر عند حدّ العبرة والعظة ، بذكر الموت الذي تذوقه كل نفس ، ويرد مورده كل إنسان ، فذلك مما لا بأس به ، إذ يكون الإنسان - وهو في معرض يذكّره بالموت - أمام صورة طيبة ، لسيرة عبد من عباد اللّه الصالحين ، الذين أصبحوا ذكرا طيبا على ألسنة العباد . . ولعلّ في هذا ما يدعوه إلى الأسوة ، والسّير على طريق الصالحين . ومع هذا ، فإن الضعف البشرى ، والجهل بما للّه وما للعباد ، قد يحمل بعض الناس ممن يلمّون بقبور الصالحين ، على ألا يذكروا شيئا من هذا ، وألا يستحضروا الموت في هذا الموقف ، إذ قد يتمثل لهم أن صاحب هذا « الضريح » لم يتحول بعد إلى تراب ضائع في التراب ، وأنه بكيانه كله لا يزال يلقى الناس ويلقونه ، ويأخذ ويعطى . . ومن هنا كان الأولى بمن لا يعرف كيف يحمى نفسه من هذا المزلق ، ويحرسها من هذا الضلال - أن يتجنّب زيارة الأضرحة ، ليدفع عن إيمانه عوارض الضعف ودواعي الشرك . ولا بأس هنا من أن ننقل ما ذكره « الشّوكانى » عند تفسيره لهذه الآية ، قال : « قد أكثر الناس من دعاء غير اللّه تعالى ، من الأولياء ، الأحياء منهم والأموات . . مثل يا سيدي فلان أغثني . . وليس ذلك من التوسل المباح في شئ ، واللائق بحال المؤمن عدم التفوّه بذلك ، وألّا يحوم حول حماه ، وقد عدّه أناس من العلماء شركا ، وإلّا يكنه فهو قريب منه . . ولا أرى أحدا ممن يقول ذلك إلا وهو يعتقد أن المدعوّ الحىّ الغائب ، أو الميت المغيّب ، يعلم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1088 | عبد الكريم الخطيب