تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
التفسير : هذه دعوة من اللّه إلى عباده ، ومطلوب من مطلوباته إليهم ، بل قل إرادة يريدها اللّه منهم . . وتلك الإرادة ، هي ألا يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل ! . وإذ كان « المال » هو مبتغى الناس ، ورغيبتهم ، فيه يتنافسون ، وله يعملون ويكدحون ، ومن أجله ، وفي سبيله تتصادم رغباتهم ، ويقع الشرّ والعدوان بينهم ، فيبغى بعضهم على بعض ، ويغمط بعضهم حقّ بعض ، في صور وأشكال مختلفة . . من السرقة والاغتصاب ، والاحتيال ، والغش والخداع ، والاحتكار ، إلى غير ذلك مما هو واقع في معترك الحياة بين الناس - إذ كان ذلك كذلك فقد كثرت وصايا الإسلام إلى الناس في « المال » وفي رسم الحدود التي تمسك به في دائرة النفع العام والخاص ، ليؤدى وظيفته كنعمة من أجلّ النعم التي أنعم اللّه بها على عباده . . ولم تقف نظرة الإسلام إلى المال عند أفق واحد . . بل امتدت نظرته إليه فشملت جميع الآفاق التي يكون للمال مكان فيها . . في كسب المال وفي إنفاقه . . في يد من يملك ومن لا يملك . . في الميراث والورثة . . في ملك اليتامى والسفهاء ، وفي يد الأولياء والأوصياء عليهم . . إلى غير ذلك من الوجوه التي يرى فيها المال واقعا في يد فرد أو جماعة . وفي قوله تعالى :
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
إشارة إلى أن المال مائدة ممدودة من اللّه سبحانه لعباده ، يأكلون منها ، وأن لكل إنسان حظّه من هذا المال ، وأن من وقع إلى يده قدر منه على حين خلت أيدي الجماعة التي حوله ، أو قصرت عن أن تنال شيئا منه ، كان واجبا عليه أن يعطى مما في يده لمن حوله ، إذ من غير المستساغ أن يأكل والناس المشتركون معه على المائدة ، لا يأكلون . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 769 | عبد الكريم الخطيب