وقدمت الدعوة إلى صيانة المال على الدعوة إلى صيانة الأنفس ، لأن المال هو قوام الحياة للأنفس ، ولا حياة لها بغيره ، فكانت صيانته مقدمة على صيانتها ! ويقع قتل النفس على صور كثيرة .
فقد يقتل الإنسان نفسه بنفسه . .
وذلك بأن يعرضها للتهلكة عن عمد في غير إحقاق حق أو إبطال باطل .
أو بأن يصرفها عن الإيمان إلى الكفر . ويحارب اللّه ورسوله والمؤمنين .
أو بأن يعتدى على حرمات الغير ، ويستبيح أموالهم ويأكلها بالباطل ، أو يستبيح دماءهم ، ويزهق أرواحهم بغير حق .
فكل هذه من بعض الوجوه التي يقتل بها الإنسان نفسه .
وقد توعّد اللّه سبحانه من يرتكب هذا الفعل المنكر بالعذاب الأليم في قوله سبحانه :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً »
فما جزاء هذا العدوان وذلك الظلم ؛ إلا هذا العقاب الأليم ، فإن من لا يرحم نفسه ، ولا يرحم الناس ، لا تناله رحمة اللّه ، الذي أطمعنا في رحمته ، وبسط لنا يده بها . .
« إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً »
.
الآية : ( 31 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ]
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 )
التفسير : هذا تعقيب على مطلوبات اللّه من عباده ، وما دعاهم إليه أو نهاهم عنه في الآيات السابقة ، في شأن اليتامى ، والنساء ، وفي حفظ الأموال والدماء .