تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
وكيف وهذه أحكام اللّه بيّنة ، وحدوده واضحة ؟ وكيف وإرادته متجهة إلى هدايتهم والتوبة عليهم ؟ والذي نحبّ أن نفهم عليه إرادة اللّه سبحانه وتعالى هنا ، وفي غيرها من المواضع المشابهة - هو « الطلب » غير الملزم ، حتى يكون للإنسان مجال للاختيار بين الاستجابة للطلب ، أو التأتّى عليه ، وبهذا يشعر الإنسان بوجوده الذاتي ، وبالمسئولية الملقاة عليه . . وعلى هذا يكون حسابه وجزاؤه ، بالخير خيرا ، وبالشر شرا . . وذلك في كل أمر للإنسان فيه إرادة وعمل . . أما حين لا يكون لما يريده اللّه متعلّق بعمل العبد ، فهي إرادة مطلقة نافذة . . فالإرادة في قوله سبحانه :
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
. . إرادة خالصة للّه ، لا متعلّق للعباد بها ، لأنها تتعلق بشرع اللّه الذي يشرعه للمسلمين ، كما شرعه لعباده من قبل على يد أنبيائه ورسله . . وعلى هذا فهي إرادة نافذة . . لأنه لا متعلّق للعباد بشرع الأحكام ، وإقامة حدودها . أما الإرادة في قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً »
فهي إرادة طلب ، ودعوة ، متجهة إلى العباد ، ولهم أن يستجيبوا لهذا الطلب وأن يلبّوا تلك الدعوة ، أو يتوقّفوا . فاللّه سبحانه ، قد دعا عباده إلى التوبة ، في آيات كثيرة . . فقال تعالى :
« وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
( 31 : النور ) وقال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
( 8 : التحريم ) . فمطلوب من العباد أن يتقدموا إلى اللّه بالتوبة ، فإذا تابوا تاب اللّه