تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
وفي كلمة « أموالكم » المضافة إلى المؤمنين جميعا ، وكلمة « بينكم » - الظرف المكانىّ الجامع لهم جميعا - في هذا ما يشير إلى وحدة الملكية للمال ، ووحدة الاجتماع في المكان . . وفي هذا وذاك ما يجعل الوحدة الشعورية بالتكافل بين هذه الجماعة ، أمرا واجبا ، إن لم تقض به شريعة السماء ، ولم يدع إليه دين اللّه ، قضت به المروءة ، ودعت إليه ! . وهذا هو البرّ الذي دعا إليه القرآن . . فقال تعالى :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
( 92 : آل عمران ) . . وقال سبحانه :
« لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ »
( 177 : البقرة ) ومن تدبير القرآن الكريم في هذا ، أنه لم يجعل هذه المائدة المشاعة بين الناس قائمة على قانون مادىّ قهري ، إذ لا سبيل إلى قانون يحمى بنصوصه ومواده ، العدوان والبغي ، وتسلط الأقوياء على الضعفاء ، وإلا كان عليه أن يقيم وازعا من سلطانه على رأس كل إنسان . . يمسك بيده ، ويدفع بغيه وعدوانه ، وذلك أمر محال ، وإنما جعل الإسلام ذلك إلى مشاعر الجماعة ووجدانها ، بما أيقظ فيها من نوازع الخير ، ودوافع الإحسان ، وبما غذّاها به من فضله وإحسانه ، وبما وعدها من حسن المثوبة ، وعظيم الجزاء ، في الدنيا ، وفي الآخرة جميعا . .
« وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
.
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ »
( 39 : الروم ) . . فتلك المشاعر الحيّة ، وهذه الوجدانات المتفتحة لرحمة اللّه ، الراغبة في حسن