تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
هذا ، وينبغي أن نذكر هنا ، ونحن ننظر في صفات اللّه وأفعاله أنها صفات وأفعال تغاير مغايرة مطلقة كل ما يقع في تصوراتنا لها . . إنها ذات اللّه ، وكما لا يمكن تصور ذات اللّه كذلك لا يمكن تصور صفاته وأفعاله ! وأما ما جاء في القرآن من صفات اللّه ، من سمع ، وبصر ، وإرادة ، وعلم ، وقوة ، وعزة ، وغيرها ، وما ورد من أفعاله ، كالخلق ، والرزق ، والإحياء ، والإماتة ، والتكلّم ، وغيرها - فكل ذلك محمول على طبيعة مدركاتنا وتصوراتنا ، وعلى مدى ما تبلغ من إدراك وتصوّر . . وإذا كان لا بد أن يكون للإله الذي نعبده مفهوم عندنا - كان لا بدّ أن يكون له عندنا متصوّر لذاته وصفاته وأفعاله . . ولكن أي متصور نتصوره فاللّه سبحانه وتعالى وصفاته وأفعاله على خلافه . . فنحن نتصور اللّه سميعا ، بصيرا ، عالما ، حكيما ، قديرا . . ولكن لا بجوارح ، ولا بأجهزة يعمل كل جهاز منها في محيطه . . ونتصور اللّه سبحانه وتعالى ، يخلق ، ويرزق ، ويتكلم ، ويحيى ، ويميت ، ولكن لا يمكن تصوّر كنه هذه العمليات التي تتم بها أفعاله تلك ، ولا الوجوه للّه تكون عليها ، ولو وقع ذلك وأمكن ، لكان اللّه محدودا يمكن ضبط صورة لذاته وصفاته وأفعاله ، وتعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .

الآيتان : ( 29 - 30 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 )