تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1062

مساهمون:

ص١٠٦٢
لقد مات الأصل ، وهو أمّه . فهل يبقى الفرع ، وهو المسيح ابنها ؟ وقوله تعالى :
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
دفع لاعتراض قد يقيم شبهة عند من يرفعون المسيح عن مستوى البشرية إلى مرتبة الألوهية ، فإن ميلاده من غير أب - هذا الميلاد الذي يثير في النفس تساؤلات وتصورات - ليس الصورة الفريدة فيما خلق اللّه وأبدع من مخلوقات . . من ملائكة وجنّ وشياطين ، وكواكب . . فأي إنسان مهما عظم هو ضئيل بالنسبة لأي مخلوق من تلك المخلوقات . . فإذا نظرنا إلى المسيح في صورته ، وجدناه كائنا بشريا ، في خلقته وفي سلوكه . . كان جنينا ، ثم طفلا ، ثم صبيا ، ثم شابا ، ثم رجلا . وأكثر من هذا ، فإن أتباعه أماتوه صلبا ، ثم دفنوه بأيديهم في التراب بعد أن حملوه على أيديهم جثة هامدة ! ثم لقد كان له ما للناس في هذه الحياة . . يأكل ، ويشرب ، وينام ، ويصحو ، ويبول ويغوط ، ويفرح ، ويحزن . . إلى غير ذلك مما يجرى على الناس ! فأىّ شئ يخرج المسيح من الإنسانية إلى مقام الألوهية ؟ ألأنه ولد من غير أب ؟ إنه ليس أول من ولد من غير أب ؟ إن الذي خلق الأب وخلق الأم لا يعجزه أن يخلق خلقا من غير أب ولا أم . .
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
. إن غرابة المخلوق في ميلاده ، أو في شكله ، ولونه ، وطوله ، وعرضه . . إن دلّت على شئ فإنما تدل على قدرة الخالق ، لا أن تكون مزلقا إلى الكفر باللّه ، والتعلق بالغريب العجيب مما صنعت يداه ! فإن ذلك هو الضلال والسّفه ، إذ كيف يتشابه الخالق والمخلوق ، ويختلط الصانع بالمصنوع ! ؟