تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1064

مساهمون:

ص١٠٦٤
تعالى :
« فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ؟ »
أي إن كنتم أبناء اللّه حقا وأحباءه صدقا ، فلم تغرقون في الإثم ، وتموجون في الخطيئة ، وتلقون في النار ؟ إن أبناء اللّه وأحباءه ، لا يخرجون عن طاعته ، ولا يمكرون بآياته ! وفي قوله تعالى :
« يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ »
ما يقطع بأنهم معذبون ، وأن هذا العذاب إنما استحقوه بما كسبت أيديهم ، شأنهم في هذا شأن كل من يكذب باللّه ويخرج عن طاعته ! وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ »
فلا محاباة لأحد عند اللّه ، ولا كرامة لإنسان عنده ، إلا بالعمل الصالح . وفي قوله تعالى :
« يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ »
إشارة إلى أن اللّه عبادا أرادهم للجنة فعملوا لها ، واستحقوا مغفرته ورضوانه ، وعبادا أرادهم للنار فعملوا لها ، فوقعوا تحت نقمته وعذابه . . يروى عن عمر بن الخطاب وقد سئل عن قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا »
فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عنها فقال : « إن اللّه عزّ وجل لمّا خلق آدم ، مسح على ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته ، فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح على ظهره واستخرج منه ذريته فقال : هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون » .

الآية : ( 19 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 19 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 )